سعيد حوي

425

الأساس في التفسير

4 - قال الحنفية : ( والاعتكاف ثلاثة أقسام . أولا : واجب ، وهو الاعتكاف المنذور ثانيا : سنة مؤكدة في العشر الأواخر من رمضان . وهو سنة كفاية . إذا قام به البعض سقط العتاب عن الباقين . ثالثا : مستحب في غيره من الأزمنة ) ويبطل الاعتكاف المنذور بالوطء ولو خارج المسجد . ويبطل بالإنزال بدواعيه عامدا أو ناسيا . ثم المراد بالمباشرة المنهي عنها في الآية للمعتكف ما قاله ابن كثير : « إنما هو الجماع ودواعيه ، من تقبيل ، ومعانقة ، ونحو ذلك . فأما معاطاة الشئ ونحوه فلا بأس به . فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدني إلى رأسه فأرجله ، وأنا حائض . وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان » . 5 - قال ابن كثير : ومن جعله تعالى الفجر غاية لإباحة الجماع والطعام والشراب أي في قوله : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لمن أراد الصيام . يستدل على أنه من أصبح جنبا فليغتسل ، وليتم صومه ، ولا حرج عليه . وهذا مذهب الأئمة الأربعة ، وجمهور العلماء سلفا وخلفا . لما رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما أنهما قالتا : « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يغتسل ويصوم » وفي حديث أم سلمة عندهما « ثم لا يفطر ولا يقضي » . 6 - وقع بعض المؤلفين ، وبعض العلماء السابقين في خطأ كبير : إذ أجازوا الأكل بعد طلوع الفجر . إما بفهم خاطئ للتبين في الآية ، وإما بحمل بعض الآثار على غير محملها ، وإما بسبب عدم النظر الدقيق إلى عامة النصوص ، وإما بفهم خاطئ للنصوص . ومهما كان الأمر ، فالذي عليه إجماع العلماء خلال العصور المتطاولة هو عدم حل الأكل بعد الفجر . ومن الأسباب التي دعت بعضهم للوقوع في الخطأ ورود لفظ الفجر المستطيل والمستطير في الأفق . فظنوا أن المستطير هو ما بعد الفجر المعروف . والحقيقة أن الفجر المستطيل هو الفجر الكاذب . وهو الذي يكون عادة قبل الفجر المعروف بحوالي خمس عشرة دقيقة ، وهو ليس فجرا أصلا . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الفجر فجران . فالذي كأنه ذنب السرحان لا يحرم شيئا . وإنما المستطير الذي يأخذ الأفق . فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام » . قال ابن كثير : وهذا مرسل جيد . وقال صلى الله عليه وسلم : « لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال ، ولا الفجر المستطيل . ولكنه الفجر المستطير في الأفق » . وقد ورد في الصحيحين عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يمنعكم أذان بلال من سحوركم ، فإنه ينادي بليل . فكلوا